بالتوقّف كون العمل على الاحتياط لا نسلّم استفادة الاحتياط المطلق ولو كان مخالفا للمتعارضين بل الاحتياط المطابق لأحدهما فكأنه قال توقف وخذ بما وافق منهما الاحتياط كما في مرفوعة زرارة « 1 » .
ثم لا يخفى أنّ ما مثّل به في المتن لما كان الاحتياط مخالفا للخبرين من الاحتياط بالجمع في مثال الظهر والجمعة والقصر والاتمام محل تأمل واضح ، لأنّ الاحتياط على هذا الوجه مطابق لهما لا أنه مخالف لهما ، وتوهم كونه مخالفا لكل واحد منهما حيث إنه دالّ على تعيين مدلوله ونفي غيره والجمع غيره ، مدفوع بأنّ نفي الغير ليس مدلولا لواحد منهما بل هو ساكت عن الغير ، كيف ولو كان دالا على نفي الغير كان الجمع مخالفة قطعية للدليلين فكيف يقال إنه احتياط مطلق فتدبّر ، فالمناسب أن يمثّل للاحتياط المخالف للدليلين بما إذا كان أحد الخبرين دالا على الاستحباب والآخر على الإباحة واحتملنا نحن من عند أنفسنا الوجوب أو الحرمة أيضا ، فإنّ مقتضى الاحتياط المطلق لزوم الفعل أو الترك وهو مخالف لمؤدّى الخبرين .
وكيف كان ، الوجوه المحتملة في حكم المتعادلين سبعة ، ثلاثة منها مذكورة في المتن ، رابعها العمل بالاحتياط بين الخبرين إن أمكن ، بمعنى أنه إن كان الاحتياط مطابقا لأحد الخبرين يؤخذ به ، وإن كان بالجمع بينهما كما في مثال الظهر والجمعة والقصر والاتمام يحتاط بالجمع ، وإن لم يمكن ذلك كله فالتخيير ، خامسها التفصيل بين حقوق اللّه فالتخيير وحقوق الناس فالاحتياط ، سادسها
هامش
( 1 ) أقول : الأظهر ما في المتن ، إذ لو أريد ما ذكر ومرجعه إلى الترجيح بكونه موافقا للاحتياط لغى الأمر بالتوقف وكان المناسب أن يقول خذ بما وافق منهما الاحتياط كما في مرفوعة زرارة .