تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
بالتوقّف كون العمل على الاحتياط لا نسلّم استفادة الاحتياط المطلق ولو كان مخالفا للمتعارضين بل الاحتياط المطابق لأحدهما فكأنه قال توقف وخذ بما وافق منهما الاحتياط كما في مرفوعة زرارة « 1 » . ثم لا يخفى أنّ ما مثّل به في المتن لما كان الاحتياط مخالفا للخبرين من الاحتياط بالجمع في مثال الظهر والجمعة والقصر والاتمام محل تأمل واضح ، لأنّ الاحتياط على هذا الوجه مطابق لهما لا أنه مخالف لهما ، وتوهم كونه مخالفا لكل واحد منهما حيث إنه دالّ على تعيين مدلوله ونفي غيره والجمع غيره ، مدفوع بأنّ نفي الغير ليس مدلولا لواحد منهما بل هو ساكت عن الغير ، كيف ولو كان دالا على نفي الغير كان الجمع مخالفة قطعية للدليلين فكيف يقال إنه احتياط مطلق فتدبّر ، فالمناسب أن يمثّل للاحتياط المخالف للدليلين بما إذا كان أحد الخبرين دالا على الاستحباب والآخر على الإباحة واحتملنا نحن من عند أنفسنا الوجوب أو الحرمة أيضا ، فإنّ مقتضى الاحتياط المطلق لزوم الفعل أو الترك وهو مخالف لمؤدّى الخبرين . وكيف كان ، الوجوه المحتملة في حكم المتعادلين سبعة ، ثلاثة منها مذكورة في المتن ، رابعها العمل بالاحتياط بين الخبرين إن أمكن ، بمعنى أنه إن كان الاحتياط مطابقا لأحد الخبرين يؤخذ به ، وإن كان بالجمع بينهما كما في مثال الظهر والجمعة والقصر والاتمام يحتاط بالجمع ، وإن لم يمكن ذلك كله فالتخيير ، خامسها التفصيل بين حقوق اللّه فالتخيير وحقوق الناس فالاحتياط ، سادسها
هامش
( 1 ) أقول : الأظهر ما في المتن ، إذ لو أريد ما ذكر ومرجعه إلى الترجيح بكونه موافقا للاحتياط لغى الأمر بالتوقف وكان المناسب أن يقول خذ بما وافق منهما الاحتياط كما في مرفوعة زرارة .