تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
واعلم أنّ المسألة معنونة في كلام القوم ، فالمشهور أنه لو حلف على ضرب مائة خشبة لا يكتفي في بره بضرب الضغث خلافا للشيخ « 1 » فاكتفى به للآية ، واختار المحقق ( رحمه اللّه ) « 2 » التفصيل في مسألة حدّ الزاني بين كون الزاني صحيح البدن فلا يكفي الضغث بدلا عن مائة جلدة وكونه مريضا فيكفي متمسكا بالرواية الدالة على هذا التفصيل مستشهدا فيها بالآية ، إذا عرفت ذلك فنقول : يمكن أن يقال إنّ بدلية الضغث ثابتة في شرعنا بالصحيحة المذكورة مستشهدا بالآية فلا نحتاج في ثبوته إلى الاستصحاب فبطلت الثمرة . قوله :
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
إلى آخر الآية « 3 » . اتّفقوا على أنّ ذا العين الواحدة لو فقأ عين ذي العين الواحدة يقتص بفقء عينه ، وكذا لو فقأ ذو العين الواحدة عين ذي العينين فقئ عينه وإن أوجب عماه لأنّ الحق أعماه ، واختلفوا فيما لو فقأ ذو العينين عين ذي العين الواحدة فقيل يفقأ أحد عينيه لا شيء غيره ، وقيل يفقأ أحد عينيه ويؤخذ منه نصف الدية الكاملة أيضا لأنه أعماه ، فيمكن الاستدلال للقول الأول باطلاق الآية بضميمة استصحاب حكمها في شرعنا على القول بجريانه وهو المراد من الثمرة ، لكنه ورد النص موافقا للقول الثاني والعمل عليه فانتفت الثمرة . وقد يقال إنّ سوق الآية يدل على أنّ حكم القصاص بالنحو المذكور في الآية من الأحكام الباقية في شرعنا وغير منسوخة فلا نحتاج إلى الاستصحاب ، وتمام الكلام في المبحث وسابقه ولا حقه في الفقه ، وليس الغرض هنا سوى الإشارة إلى تمامية الثمرة وعدمها .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 175 - 176 . ( 2 ) الشرائع 4 : 156 . ( 3 ) فرائد الأصول 3 : 231 .