إلّا طمعا في ثوابه أو خوفا من عقابه ، فيجب بحكم العقل الاعتقاد بالمعاد مقدمة لإحداث داعي الإطاعة ، لكن هذا في غير من يعبد اللّه لأنّه وجده أهلا للعبادة كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 1 » ومن هنا يقال بوجوب شكر المنعم وعبادته ولو مع قطع النظر عن إنعامه وجنته وناره ، وأما غير هذه المعارف الثلاثة أو الأربعة فلا يحكم العقل بوجوبه « 2 » .
قوله : بالنسب المعروف المختص به « 3 » .
( 1 ) معرفة النسب ليس إلّا من جهة تعيين الشخص في أمثال زماننا وإلّا فلو فرض تعيين شخص النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) بوجه آخر كفى ، ولا وجه لاعتبار معرفة النسب المعروف كما لا يخفى .
وأما وجوب اعتقاد عصمة النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) من أول عمره إلى آخره كما اعتبره في المقاصد العلية وغيره في غيرها فلا يساعده عقل ولا نقل ، وما أسند إليه من أنّ الغرض المقصود من الرسالة لا يتم إلّا به في معرض المنع ، إذ الغرض المقصود من الرسالة يتم بالعصمة في بيان الأحكام الشرعية لا غير .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 70 : 234 .
( 2 ) أقول : وفي وجوب هذه المذكورات بحكم العقل نظر بيّن ، إذ لو أريد وجوبها على العالم بها فهو غير معقول لأنّه يرجع إلى وجوب تحصيل الحاصل ، وإن أريد إثبات وجوبها على الجاهل بها فلا يحكم به العقل ، إذ يجوز ألا يكون الجاهل مكلفا بشيء منها ، فإذن ينحصر إثبات وجوب تحصيل المعارف بالطريقة الأولى لو أريد إثباته بالدليل العقلي فافهم .
( 3 ) فرائد الأصول 1 : 565 .