الأخبار التي بأيدينا في هذا الزمان لا يدل على عدم وجوده في ذلك الزمان ، بل لعل هذه الأخبار صارت سببا لطرحهم الأخبار المخالفة بهذا الوجه وتهذيب الأصول عنها ، وما ذكر في تقريب الاستدلال بأخبار طرح ما خالف الكتاب بأنّ الكذّابين لا يضعون إلّا ما كان مشابها للأخبار الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) المخالفة لظواهر الكتاب ، فيه أنّ وضع الأخبار المباينة بالكلية ودسّها في كتب أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) أنسب بغرضهم الفاسد من إظهار فساد الطريقة الحقّة وتفضيحها بوجود الأخبار المباينة في كتب الفرقة ، وهو أقرب إلى ما أرادوا من ردع الناس عن متابعة أئمة الحق .
قوله : فيمكن حملها على ما ذكر ، إلى آخره « 1 » .
( 1 ) ويمكن أيضا حملها على الأخبار الصادرة تقية وعلى الأخبار المباينة بالكلية للكتاب كما مرّ ، وأقرب المحامل حملها على صورة التعارض بشاهد الأخبار الواردة في علاج التعارض التي تشبه هذا النمط .
قوله : وأما الجواب عن الإجماع الذي ادّعاه السيد والطبرسي « 2 » ( 2 ) ويمكن أن يجاب أيضا بأنّ القدر المتيقّن من مورد إجماع السيد فيما إذا أمكن الوصول إلى الأحكام بطريق العلم ، وبعبارة أخرى في زمان انفتاح باب العلم كما يدّعيه السيد من أنّ أكثر الأحكام يعلم بالأخبار المتواترة أو المحفوفة بالقرائن القطعية ويرجع في الباقي إلى إجماع الأصحاب وأصالة البراءة القطعية ، وأما في أمثال زماننا الذي انسدّ فيها باب العلم فهو خارج عن مورد إجماعه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 251 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 252 .