قوله : الثاني قاعدة اللطف على ما ذكره الشيخ في العدة « 1 » .
( 1 ) محصل مراده : أنّ قاعدة اللطف تقتضي عدم استتار الحق بالمرّة في عصر من الأعصار ، فلو اتّفقت آراء الفقهاء في عصر ولم يكن هناك دليل على خلافهم من كتاب أو سنّة مقطوع بها يكشف عن رضاء الإمام ( عليه السلام ) بأقوالهم وأنّها موافقة لرأيه ( عليه السلام ) ، وكذا لو انحصر أقوالهم في قولين أو ثلاثة ، وهكذا يكشف عن عدم كون الحق مخالفا لجميع الأقوال وإلّا لظهر وأظهر الحق ولو بنصب دلالة تكفي في إزاحة التكليف .
ولازم دعوى الشيخ أنّه لو كان هناك فرع لم يتفطّن له سوى واحد أو اثنين من العلماء وأفتى هذا الواحد أو الاثنان فيه بشيء ، كان ذلك حجة بعين التقريب المذكور وإلّا لظهر الإمام ( عليه السلام ) وأظهر الحق لئلّا يلزم استتار الحق بالمرّة بين الأمة ، ويلزمها أيضا أنّه لو اتفقت آراء العلماء في عصر من الأعصار على حكم مستندين إلى دليل ظنّي أو قطعي ثم ظهر لهم فساد المستند ، كان هذا الاتفاق حجة بعين التقريب المذكور ، والالتزام بمثل هذه اللوازم كما ترى مستبعد جدا .
لكن حكى في الفصول « 2 » أنّ الشيخ ( رحمه اللّه ) تفطّن للازم الأول والتزم به .
وكيف كان استدل على حجية الإجماع على هذه الطريقة بوجوه عقلية ونقلية :
منها : أنّ التكليف بما يقتضيه الواقع لطف والإخلال باللطف قبيح ، أما
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 192 .
( 2 ) الفصول الغروية : 246 .