تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
زوال جهله به ، ولا نعني بالحكم الواقعي إلّا ذلك . وفيه أوّلا : أنه مناف لمذهبه من أنّ الأحكام تابعة لمصالح الأمر لا المأمور به . وثانيا : أنّ المصلحة والمفسدة قد تختلف بالوجوه والاعتبار كما صرّح به ، فيجوز صيرورة صاحب المصلحة بالنسبة إلى العالم ذا مفسدة بالنسبة إلى الجاهل ومن أدته الأمارة إلى خلاف الواقع الأوّل ، وبالعكس . الرابع : أنّه يلزم على القول بالتصويب الجمع بين المتنافيين وهو قطعه بالحكم ما دام ظانّا به ، ولا ريب أنّ القطع والظن متنافيان ، ولا يلزم المخطئة لأنّ محلّ الظن عندهم هو الحكم الواقعي ومتعلّق القطع هو الحكم الظاهري ، وقد ظهر ضعف هذا الدليل بما مرّ سابقا من أنّ المصوبة لا ينكرون وجود شيء يحكي عنه الدليل والأمارة وإن لم يكن ذلك حكما للمجتهد إلّا إذا وافقه رأيه ، فمتعلق الظن ذلك الشيء ومتعلق القطع الحكم فاختلف موردهما . الخامس : ما ذكره العلامة « 1 » من أنّ الاختلاف في الحكم يتبع الاختلاف في اعتقاد رجحان إحدى الأمارتين على الأخرى ، ولا يخلو إما أن يكون لإحداهما رجحان على الأخرى أو لا ، فإن كان الأول كان القول برجحان المرجوح خطأ ، وإن كان الثاني كان كل من الاعتقادين خطأ ، وكيف كان فلا يكون كل واحد مصيبا . وفيه : أنّ الحكم على القول بالتصويب تابع لاعتقاد الرجحان لا الرجحان الواقعي كما صرّح به في أول استدلاله ، وحينئذ فيجوز أن يكون اعتقاد
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول : 287 ، نهاية الوصول : 311 ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 245 .