على ما تقرر في محله ، وقد يضاف إلى ذلك الإجماع العملي من المسلمين قاطبة ، فإنّ الصحابة والتابعين قد أجمعوا على تخطئة المخالف وقد نقل عنهم ذلك بطريق متواتر .
وفيه : أنّه يمكن أن يكون هذا تخطئة في كيفية الاستنباط لا في الحكم المستنبط بعد الاستنباط « 1 » .
الثاني : الأخبار المتواترة معنى المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) الدالة على أنّ للّه في كل واقعة حكما معينا بيّنه لنبيه ( صلى اللّه عليه وآله ) وبيّن النبي لوصيّه ( عليهما السلام ) وهو مخزون عند أهله من الأوصياء ( عليهم السلام ) يجب على الناس أن يسألوا منهم ، وهذه الأخبار مذكورة في الوسائل متفرقة في مقدمات العبادات وفي باب القضاء والشهادات وفي باب الحدود وغيرها ، بل ربما يقال إنّ جميع الأخبار الواردة في الأحكام الفرعية من الطهارة إلى الديات دالة بسياقها على أنّ للّه في تلك الواقعة حكما معينا تحكي عنه الرواية ، وذلك ظاهر لمن تدبّر .
الثالث : ما استدل به في الفصول « 2 » من أنّه قد تقرّر عند العدلية أنّ أحكامه تعالى تابعة لمصالح واقعية في مواردها لاحقة لذواتها أو لوجوه واعتبارات طارئة عليها ، وإن كان لحوق تلك الأحكام لها مشروطة بعلم المكلف أو ما في حكمه ، وحينئذ فما من واقعة إلّا ولها حكم معيّن يتوقف تعلّقه بالمكلف على
هامش
( 1 ) أقول : الظاهر بل المتيقن تخطئة بعضهم بعضا في الحكم ، يدلك على ذلك عنوان مسألة خطأ الحاكم في الحدود والديات ، ويحصل من تتبع موارد تخطئة الصحابة بعضهم بعضا كتخطئة عليّ وابن عباس وغيرهما عمر في مسألة العول والتعصيب ورجم الحامل وغيرها ، القطع بالتخطئة في أصل الحكم وأنّ حكم اللّه غيره ، وموارده أكثر من أن يحصى .
( 2 ) الفصول الغروية : 407 .