بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 1 » فلو لم يكن كل مجتهد مصيبا كان المخطئ منهم كافرا وفاسقا ، لأنّ ما حكم به غير ما أنزل اللّه والتالي باطل بالإجماع فكذا المقدّم .
وفيه أوّلا : أنّه منقوض بالمخطئ بالنسبة إلى الأحكام التي عليها دليل قاطع ، لأنّهم وافقونا في القول بالتخطئة فيها .
وثانيا : أنّ ما أنزل اللّه أعمّ من الأحكام الواقعية والظاهرية .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » فلو لم يكن جميع المختلفين من الصحابة مصيبا لم يكن الاقتداء بأيهم هدى ، بل كان الاقتداء بالمخطئ منهم ضلالا .
وفيه أوّلا : منع صحة الرواية ، بل الظاهر أنّه من الموضوعات وغرضهم من وضعها منع انحصار الهدى في متابعة علي ( عليه السلام ) في مقابل قوله ( صلى اللّه عليه وآله ) : « أقضاكم علي عليه السلام » « 3 » .
وثانيا : منع انحصار الهدى بالاقتداء بالأحكام الواقعية بل أعمّ منها ومن الأحكام الظاهرية التي ثبت في الشرع وجوب متابعتها ولو تخلّف عن الواقع .
وثالثا : أنّ الظاهر من الخبر حجية قول الصحابي في نقله عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) لا حجية رأيه في اجتهاده بقرينة التشبيه بالنجوم ، فإنّ النجوم جميعا مشتركة في إراءة الأمر الواحد ، فكذا الصحابة مشتركون في حكاية الحكم الواحد عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) والغرض توثيقهم ودفع اتهامهم
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 44 .
( 2 ) جامع بيان العلم وفضله 2 : 925 ، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 1 : 78 .
( 3 ) المستدرك 17 : 242 / أبواب صفات القاضي ب 3 ح 2 ، الاحتجاج 2 : 254 ، 337 .