الأصولية أو الموضوعات ، إلّا أنّهم أجمعوا في الاعتقاديات على عدم التصويب ، بل قالوا إنّ المصيب فيها واحد يعني أنّ المصيب قد أدى ما كلّفه اللّه تعالى في الواقع والمخطئ قد خالف تكليفه المجهول له ، وإن اختلفوا في معذورية المخطئ وعدمه ، فانحصر مورد النزاع في العمليات والقدر المتيقّن من مورد النزاع في العمليات الأحكام الشرعية الفرعية ، وأما الأصولية وموضوعات الأحكام فلا نظنّ المصوّبة أن يقولوا فيها بالتصويب ، وإن كان مقتضى إطلاق قولهم إنّ حكم اللّه تابع لآراء المجتهدين ، وكذا مقتضى أدلّتهم التعميم كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى .
ثم إنّهم قيّدوا محلّ النزاع بما إذا لم يكن هناك دليل قطعي من نصّ أو إجماع أو غيرهما وإلّا فالإجماع ثابت على التخطئة ، وأنّ المخالف للدليل مخطئ آثم أو غير آثم على الخلاف ، فانحصر مورد النزاع في موارد الأدلة الظنية وإن حصل منها القطع اتفاقا ، بالنسبة إلى الأحكام الفرعية قطعا وبالنسبة إلى الأحكام الأصولية والموضوعات الخارجية للأحكام احتمالا .
ثم اعلم أنّ المخطئة قائلون بأنّ للّه في كل واقعة حكما معينا في الواقع أصابه من أصابه وأخطأه من أخطأه ، لكنه معذور إذا لم يكن مقصّرا في اجتهاده ، والمصوّبة منكرون لهذا المعنى قائلون أنّ الحكم تابع لآراء المجتهدين ، وذلك يتصوّر بوجوه :
الأول : أنّه ليس في الواقع مع قطع النظر عن قيام الأمارة وظنّ المجتهد على طبقه أو قطعه لو حصل القطع من الأمارة اتفاقا لواحد حكم ولا مقتض للحكم أصلا ، وإنّما يتحقّق الحكم بعد فرض تعلّق رأي المجتهد بشيء ، فيصير ذلك الشيء بعده حكما له ولمقلّديه .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٦٦