قوله : وإن جعلنا كلا منهما عنوانا مستقلا دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال « 1 » .
( 1 ) وحيث قد عرفت أنّ المختار في المعلوم بالإجمال جواز المخالفة القطعية لمكان أخبار البراءة فالمختار هنا أيضا جواز الدخول ، وليس ذلك إلّا كارتكاب أطراف الشبهة المحصورة دفعة وقد جوّزناه ، فلا إشكال هنا .
قوله : وكذا من جهة دخول المحمول واستيجاره الحامل « 2 » .
( 2 ) هذا بناء على ما مرّ من أنّ استيجار الجنب للحمل إدخال له بالتسبيب ، فيدور الأمر بين الدخول المحرم أو الإدخال المحرم ، فيكون من قبيل الاحتمال الثالث في الفرض السابق أي دخول الحامل .
وأما الاحتمال الأول ، فلا مسرح له هنا ولو قلنا به في الفرض السابق ، لأنّ دخول المحمول فعل محسوس له قائم به ، وأما إدخاله للحامل ليس فعلا محسوسا له وإنّما يستند إليه لأنّه متولّد عن استيجاره له سابقا ومترتّب عليه ، فلا وجه لدعوى اتّحادهما في مصداق واحد ، إذ الدخول ليس من سنخ الإدخال هنا ضرورة كون الدخول فعلا أصليا والإدخال فعلا توليديا والدخول عنوان أوّلي للحركة الخاصة والإدخال عنوان ثانوي للاستيجار ، فمغايرة الفعلين هنا في غاية الوضوح .
وأما الاحتمال الثاني ، وهو إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد متعلّق بالقدر المشترك بين الدخول والإدخال فهو مجرّد احتمال خال عن الشاهد كما كان كذلك في الفرض السابق أيضا ، ولم يحتمله المصنف هنا مع أنّ مجيء
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 97 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 97 .