قوله : ومنها اقتداء الغير بهما في صلاة أو صلاتين « 1 » .
( 1 ) أمّا اقتداء أحدهما بالآخر فقد مرّ شطر من الكلام فيه في فروع العلم التفصيلي الناشئ عن العلم الإجمالي ، ومقتضى ما اختاره هنا وهناك أيضا بضرب من التردد من كون طهارة الإمام شرطا واقعيا لصحّة صلاة المأموم عدم صحة الاقتداء ، لكنّ المشهور أنّ طهارته شرط علمي وبه نصوص كثيرة ، فما لم يعلم بجنابة الإمام فالصلاة صحيحة وإن كان الإمام جنبا في الواقع وتبين بعد ذلك ، فعلى هذا اقتداء الغير بهما في صلاتين لا بدّ أن يكون صحيحا لعدم العلم بجنابة الإمام في كل صلاة ، وأمّا الاقتداء بهما في صلاة واحدة فالظاهر البطلان لعلم المأموم بجنابة إمامه في شخص هذه الصلاة .
ويمكن توجيه ما اختاره المصنف بتقريب أنّ إحراز طهارة الإمام ولو بالأصل شرط في صحة صلاة المأموم وجواز الاقتداء ، وبعد العلم الإجمالي بجنابة أحد الإمامين لم يحصل الشرط المذكور ، لأنّ إجراء الأصل بالنسبة إليهما مخالف للعلم الإجمالي وبالنسبة إلى أحدهما متعارض ، فلا جرم يكون الاقتداء بهما أو بأحدهما محظورا .
ثم لا يبعد دعوى كون الطهارة شرطا واقعيا أيضا ، إذ غاية ما يستفاد مما ورد من عدم إعادة من صلى خلف المحدث جهلا أنّ ما فعله مجز عن الواقع لو علم بعد الفعل ، ولعلّ ذلك من جهة أنّ الأمر الظاهري مقتض للإجزاء ، فتدبّر .
قوله : والاقتداء بأحدهما في صلاة واحدة كارتكاب أحد الإناءين « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 98 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 98 .