( 1 ) هذا إذا كانا عادلين عند المأموم ، وأما إذا كان من لا يقتدى به فاسقا عند المأموم فلا إشكال في صحة صلاة المأموم لخروجه عن محل ابتلائه ، وقد تقرر في محله أنّ حكم الاحتياط في الشبهة المحصورة مختص بما إذا كان جميع أطراف العلم محلا للابتلاء ، فتفطّن .
قوله : نعم لا إشكال في استيجارهما لكنس المسجد فضلا عن استيجار أحدهما « 1 » .
( 2 ) قد مرّ أنّ استيجارهما لكنس المسجد إدخال لهما في المسجد بالتسبيب ، وحينئذ لو كان متعلّق الإجارة كنسهما بهذه الحالة فقد تسبب المستأجر لدخول الجنب الواقعي في المسجد ، وقد أثبتنا أنّ الإدخال بهذا المعنى أيضا محرم فهو كارتكاب كلا الإناءين في الشبهة المحصورة ، كما أنّ استيجار أحدهما كارتكاب أحد الإناءين فيها ، هذا مضافا إلى أنّ هذه الإجارة باطلة ، إذ يشترط أن يكون العمل المقابل بالأجرة سائغا غير محرّم واقعا حتى يصح العقد عليه ، وبعد فرض العلم بجنابة أحد الأجيرين والعلم بحرمة دخوله في المسجد واقعا وإن كان معذورا لو فعل يعلم بأنّ كنس الجنب منهما عمل محرّم في الواقع فلا تصح الإجارة عليه ، ولمّا كان هذا الجنب مرددا بين الأجيرين فلا تصح الإجارة بالنسبة إلى كل منهما لعدم إحراز شرطه أي كون كنسه عملا سائغا .
نعم ، لو استأجرهما لكنس المسجد مطلقا لا في خصوص هذه الحالة يعني كونهما واجدي المني وعلمهما بجنابة واحد منهما بل مطلقا صحّت الإجارة ، لأن موردها الكنس الكلي الذي له فرد محرّم وفرد محلل وبه تصح الإجارة ، إلّا أنّهما لو فعلا العمل المستأجر عليه في الحالة المذكورة لم يستحق
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 98 .