الحرام فيه على حرام خاصّ يعذر فيه الجاهل كالربا بناء على ما ورد في عدة أخبار من حلية الربا الذي أخذ جهلا ثم لم يعرف بعينه في المال المخلوط ، فإنّ ذلك بعيد عن إطلاقه غاية البعد .
ونظيره في البعد حمله على ما لو كان الاختلاط في يد العامل الذي أصاب الرجل من ماله ، ويكون حلّه للرجل بملاحظة حمل تصرّف العامل على الصحيح بعد إمكانه .
والإنصاف أنّ الرواية في غاية القوّة من الظهور على المدّعى بعيدة عن أمثال هذه التأويلات في الغاية .
ومثل ما ورد في جواز الشراء من السارق والعامل والسلطان الذي يعلم إجمالا بوجود الحرام في أموالهم غالبا ، ودعوى أنّ وجه الجواز حمل تصرّف من ذكر على الصحيح لكونهم من المسلمين كما عن المصنف في كتاب المكاسب « 1 » مدفوعة بأنّ العلم الإجمالي بتصرّفه في الحرام يمنع عن هذا الحمل ، لأنّ إمساكهم لباقي الأموال أيضا تصرّف فيها ، كما أنّ دعواه أنّ وجه الجواز تردد الحرام بين ما هو مورد لابتلاء المكلّف وما هو خارج عن ابتلائه وهو ما عدا ما اشتراه ، مدفوعة بأنّ الحق المحقّق في محلّه عندنا عدم الفرق بين مورد الابتلاء وغيره في حكم العلم الإجمالي ، وبيانه موكول إلى محلّه .
ومثل رواية ضريس « عن السمن والجبن في أرض المشركين بالروم ، أنأكله ؟ قال عليه السلام : أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل وأمّا ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام » « 2 » بناء على أنّ المراد من الخلط المزج لا
هامش
( 1 ) المكاسب 2 : 175 .
( 2 ) الوسائل 24 : 235 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 4 ح 1 .