تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مخيّرا موجب لطرح التكليف المعلوم إجمالا في البين ، ولمّا لم يجز طرح ذلك التكليف ووجب مراعاته بالاحتياط عن أطراف العلم الإجمالي المتعلّق به كان اللازم الحكم بسقوط الأصلين لا التخيير . ويرد عليه : أنّ ذلك إنّما يتمّ على مذاق المصنف من عدم إمكان ترخيص الشارع مخالفة المعلوم ولو بالعلم الإجمالي ، وأمّا على ما حققنا مرارا من إمكان الترخيص سيّما في المعلوم بالعلم الإجمالي فلا تجب مراعاة العلم الإجمالي بعد ورود الرخصة من الشارع في كلّ من أطرافه للمخالفة . والحاصل أنّ دليل الأصل في الطرفين حاكم على دليل وجوب متابعة العلم لأنّه كان مشروطا بعدم رخصة المخالفة ، فلا أثر لهذا العلم ، والتكليف المستكشف به ساقط . وثالثها : أنّ تعارض الأصلين فرع حجية العلم الإجمالي مطلقا حتى في مثل ما نحن فيه ، وقد مرّ منعه آنفا وأنّه لا حجية فيه في موارد ترخيص الشارع لمخالفته في أطرافه ، وهذا الوجه حق الجواب واللّه أعلم بالصواب . ومنها : ما أشار إليه المصنف أيضا في رسالة أصل البراءة وهو أنّ قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء حلال » ونحوه يستفاد منه حلّية المشتبهات بالشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي جميعا ، وحلية المشتبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل ، لأنّ الرخصة في كل شبهة مجرّدة والبناء على كونه حلالا لا ينافي الرخصة في غيرها لاحتمال كون الجميع حلالا في الواقع ، وأما الرخصة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي والبناء على كونه حلالا واقعيا فيستلزم البناء على كون الآخر حراما في الواقع لمكان العلم بحرمة أحدهما ، وإلّا لزم الحكم بحلّية الحرام الواقعي ، فالمرخّص فيه في هذا القسم ليس إلّا ما