الاشتباه .
ومثل رواية ابن سنان : « كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه الميتة » « 1 » بناء على أنّ المراد أن يجيئك شاهدان أنّ في ضمنه الميتة لا في بعض أطرافه كما ستأتي دعواه .
هذه جملة ما دلّ على البراءة بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي نصّا أو إطلاقا .
وأما الطائفة الثانية ، فهي أيضا صنفان : صنف يدلّ على وجوب الاحتياط عند الشبهة مطلقا بظاهر الدليل مثل قوله ( عليه السلام ) : « قفوا عند الشبهة » « 2 » ومثل قوله ( عليه السلام ) : « أخوك دينك فاحتط لدينك » « 3 » ومثل قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 4 » ونحوها ، ولعل من هذا الصنف رواية ضريس المتقدّمة بناء على أنّ المراد من الخلط الاشتباه لا المزج ، وكذا رواية ابن سنان ، ومثل المرسل المنجبر بالشهرة والإجماع المحكي : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس » « 5 » . ويدخل في هذا الصنف ما ادّعاه صاحب الحدائق ( رحمه اللّه ) « 6 » من استنباط قاعدة الاحتياط باستقراء مواردها في الشريعة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي كما ورد في الماءين المشتبهين بأنّه يهريقهما
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 118 / أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 2 .
( 2 ) الوسائل 27 : 159 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 15 .
( 3 ) الوسائل 27 : 167 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 46 .
( 4 ) الإسراء 17 : 36 .
( 5 ) ورد ما يقرب منه في البحار 77 : 164 / 192 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 1 : 504 - 507 .