يثبت .
وببيان أوضح أنّ هناك قضيتين :
إحداهما : وجوب الالتزام بالأحكام الواقعية مطلقا بقدر الإمكان بحيث يلزمه تحصيل العلم بالحكم تفصيلا مقدمة لإيجاد الواجب عليه من الالتزام والتديّن إن أمكن ، وإن لم يمكن العلم التفصيلي بعد حصول العلم الإجمالي يجب الالتزام بأحد الاحتمالين ، لأنّ القدر الممكن في هذا الحال هو هذا .
ثانيتهما : وجوب التصديق بما جاء به النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) لكون خلافه موجبا لتكذيب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذي هو خلاف مقتضى الإيمان الواجب على المكلف ، ولازم تلك القضية أنّه إن اتّفق حصول العلم التفصيلي بالحكم يلتزم به تفصيلا ، وإن لم يتفق يلتزم إجمالا بكل ما جاء به النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) واقعا على ما في اللوح المحفوظ .
والفرق بين القضيتين : أنّ القضية الأولى حاكمة بوجوب الالتزام تفصيلا مطلقا حتى مع الجهل بالحكم غاية الأمر أنّ الجاهل معذور ، والقضية الثانية غير حاكمة بالالتزام التفصيلي حتى في صورة تحقق العلم التفصيلي بل على عنوان ما جاء به النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) غاية الأمر انطباق الالتزام الإجمالي الواجب على المعلوم تفصيلا قهرا لو علم بالحكم تفصيلا ، وحينئذ نقول : إن دلّ دليل على القضية الأولى ينتج المدّعى من وجوب الالتزام فيما نحن فيه كما هو واضح ، لكنه لا دليل عليه ، وأما القضية الثانية فلا ينتج المدّعى وإن كانت حقا اقتضاها دليل وجوب الإيمان من العقل والنقل ، فما يفيد المقام غير ثابت وما ثبت لا يفيد .
فإن قلت : إنّ التصديق بالقضية الثانية أيضا ينافي الحكم بالإباحة ظاهرا
حاشية فرائد الأصول — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٧٧