تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مسألتنا ، إذ الإجمالي منه حاصل بالفرض فلا يتعلّق به الوجوب ، وغيره لا يمكن تحصيله بالفرض فلا يتعلّق به الوجوب ، وليس بمعنى القصد فضلا عن قصد الوجه ، لأنّ الكلام يجري في التوصّليات التي لا يعتبر فيها سوى إتيان المأمور به كيف ما اتّفق ، بل المراد من الالتزام هو التديّن بالحكم والتمكين والتسليم له في سويداء القلب بعد العلم به بحيث يكون المكلّف في نفسه بانيا على صحّة الحكم منقادا له ، وذلك نظير التشريع فكما أنّ البناء على ثبوت الحكم غير الثابت واقعا عند المشرّع أمر معقول على التحقيق المحقق في محلّه ، كذلك البناء على صحّة الحكم الثابت عند العالم به أمر معقول ، بل الالتزام بهذا المعنى ممكن حتى بالنسبة إلى المشكوكات كما ورد في قوله ( عليه السلام ) « إذا شككت فابن على الأكثر » « 1 » ولا ريب أنّ البناء على الأكثر أمر نجده في النفس أمرا معقولا واقعا يفعله المكلّف في نفسه ثم يرتّب على ذلك ما يلزمه في إتمام الصلاة على حسبه ، وإنكار هذا المعنى مكابرة كما لا يخفى . وفي مقابل هذا المعنى من الالتزام الجحود والانكار في النفس بالحكم ولو كان عالما به كما في أبي جهل ( لعنه اللّه ) ، وما هو واجب في المسائل الاعتقادية من الاعتقادات الحقّة يراد به هذا المعنى لا مجرّد العلم فإنّه يجتمع مع الجحود أيضا كما مرّ . ثمّ إنّ حكم المخالفة الالتزامية بالنسبة إلى المعلوم بالإجمال يحتمل وجوها : الأول : أن يحكم فيما لو تردّد الأمر بين الوجوب والحرمة مثلا بعدم الوجوب والحرمة تمسّكا بالأصل في الطرفين ، وهو في معنى الالتزام بالإباحة
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 212 و 213 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1 و 3 .