تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أحد الحكمين يجب الالتزام به حتى لو كان الالتزام بكليهما ممكنا كان واجبا احتياطا لإدراك الواجب الواقعي في البين ، ولمّا لم يمكن كلاهما لزم أحدهما بحكم العقل كما في الشبهة المحصورة إذا تعذر الاجتناب عن جميع الأطراف يجب الاجتناب عن بعضها بقدر الإمكان . وأمّا التخيير على الوجه الثالث من الوجوه السابقة وهو الالتزام بأحد الاحتمالين تعيينا على ما يختاره نظير التخيير بين الخبرين المتعارضين ، فهو ممنوع منه لأنه يستلزم التشريع المحرّم ، إذ المفروض أنّه لم يعلم بالوجوب أو الحرمة بالخصوص فكيف يلتزم بأحدهما بالخصوص معيّنا ، هذا إذا فسّر التشريع بإدخال ما لم يعلم أنّه من الدين في الدين ، وإن فسّر بإدخال ما ليس من الدين في الدين فما نحن فيه داخل أيضا فيما هو مناط التحريم في التشريع المصطلح المستدلّ عليه بمثل قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » ونحوه كما لا يخفى . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لمقايسة ما نحن فيه بالخبرين المتعارضين ، لأنّ الدليل دلّ هناك على تصديق كلّ خبر خبر بالخصوص ، فلمّا لم يمكن ذلك في المتعارضين يحكم العقل بالتخيير ، سواء قلنا بكون حجية الخبرين من باب الموضوعية أو الطريقية على التحقيق في محلّه ، وإن ضايقت عن التخيير العقلي على الطريقية كما عند المصنف فبالتخيير الشرعي ، وهذا بخلاف ما نحن فيه إذ لا دليل على وجوب الالتزام بهذا النحو بالنسبة إلى كلّ حكم بالخصوص ، ولو كان دليل على وجوب الالتزام بهذا النحو قد عرفت أيضا أنّه لا ينتج سوى التخيير على وجه الاحتياط ، وكذا ظهر بطلان المقايسة بتخيير المقلّد بالرجوع
هامش
( 1 ) يونس 10 : 59 .