وأمّا من خرج ظنه عن العادة بمعنى أنّه يحصل له الظنّ في مقامات يحصل لغيره القطع من عين تلك الأسباب المورثة لظنّه ، فالظاهر أنّه غير مراد له ، ولا يكون حكمه عدم الاعتبار بظنّه ومساواته للشكّ ، بل حكمه متابعة الظن وعدم الاعتناء باحتمال الخلاف ، بدليل إلغاء الشارع اعتبار شكّ كثير الشكّ ، بتقريب أنّ المراد منه كثير الاحتمال على ما يظهر مما ورد من ذمّ أهل الوسواس في الوضوء والصلاة ، فإذا ألغي احتمال الخلاف بحكم الشارع يكون ظنّه بحكم القطع في حكم الشارع وهو الحجة .
قوله : فالحاصل من غيرها يساوي الشكّ في الحكم « 1 » .
( 1 ) هذا إنّما يتمّ في غير ما لو كان خصوص عنوان الشك مأخوذا في موضوع الحكم بل كان العنوان خلاف الظنّ مثلا ، أمّا إذا كان عنوان الشكّ مأخوذا في موضوع الحكم كأن يقول : الشكّ في الركعات في الرباعية يبني على الأكثر ، فلا شكّ أنّ الظان بعد إلغاء اعتبار ظنّه لا يكون شاكّا حتى يدخل في موضوع الحكم .
قوله : لكنّ ظاهر كلام من ذكره في سياق كثير الشكّ إرادة غير هذا القسم « 2 » .
( 2 ) وجه الاستظهار من السياق أنّه كما أنّ متعلّق الشكّ هو نفس الواقع من حكم أو موضوع حكم في كثير الشكّ ، كذلك متعلّق الظن والقطع في كثير الظن وكثير القطع بالمقايسة « 3 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 65 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 66 .
( 3 ) أقول : ويمكن أن يستظهر من كلامه ( رحمه اللّه ) أنّه أراد القطع الموضوعي بقرينة