قوله : فالمصرّح به في الأخبار الكثيرة العفو عنه وإن كان يظهر من أخبار أخر العقاب على القصد أيضا « 1 » .
( 1 ) كلتا الطائفتين من الأخبار تدلّ على حرمة التجرّي بالقصد على تقدير تمامية دلالتها .
أما الطائفة الأولى ، فلأنّ العفو فرع الاستحقاق فإنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : نيّة السوء لا تكتب « 2 » أنّه ينبغي أن يكتب بمقتضى العدل ولا يكتب بالإحسان والتفضّل .
وأمّا الطائفة الثانية فواضح أنّها كذلك .
قوله : مثل قوله ( عليه السلام ) « نية الكافر شرّ من عمله » « 3 » .
( 2 ) دلالة الرواية على حرمة قصد المعصية وأنّه يعاقب عليه غير واضح ، لأنّ الظاهر منها أنّ ما يضمره الكافر ويعتقده من الكفر شرّ مما يعمله بجوارحه ، ولا شكّ في أنّ ما ينويه الكافر من المحرمات الأصلية لأنّه خلاف ما أمر به من الإيمان ورفع الكفر ، سلّمنا دلالتها على أنّ قصد الكافر للمعصية معصية لكن لا ينافي ذلك العفو عنها فلا تعارض ، سلّمنا ذلك أيضا لكنّه خاص وما دلّ على أنّ نيّة السيّئة لا تكتب عامّ فليخصّص به ، وفيه مناسبة أخرى أيضا لأنّ الكافر ليس محلّا للتفضّل والإحسان بالعفو الثابت للامتنان .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 46 .
( 2 ) ورد مضمونه في الوسائل 1 : 51 / أبواب مقدمة العبادات ب 6 ح 6 ، 7 ، 8 ، 10 .
( 3 ) فرائد الأصول 1 : 46 .