تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الأمر إرشادي ، وإن كان الغرض أنّ إطاعة الوالدين محبوب للامر مطلوب له كما هو ظاهر الأمر بحيث يصحّ للامر عقابه على مخالفته أيضا كما يصحّ للوالدين ذلك مثلا بالفرض ، فهذا الأمر شرعي مولوي ليس كالتأكيد لأمرهما كما هو واضح . ومما ذكرنا من أنّ أوامر الاحتياط يراد منها الحتم والإلزام ولو كان غيريّا يندفع ما قيل من أنّه لا يجوز الاقتداء بمن يصلّي احتياطا لاحتمال اشتغال ذمّته بالصلاة ، بتقريب أنّ المصلّي لو لم يكن مشغول الذمّة في الواقع لم يكن ما يأتي به صلاة صحيحة حتى يصحّ الاقتداء به بل يكون لغوا ، مع أنّه لا بدّ في صحّة الاقتداء من إحراز كون ما يفعله الإمام صلاة صحيحة ، فكيف يصحّ الاقتداء بهذا الإمام في هذا الفعل المردّد بين كونه صلاة أو عملا لغوا . وجه الاندفاع أنّ ما يفعله الإمام مأمور به على كلّ تقدير ، لأنّه إن كان مشغول الذمة واقعا فما يفعله صلاة صحيحة واقعا ، وإلّا كان مأمورا بإتيان هذا الفعل بالأمر الغيري ، فيصحّ من هذه الجهة لأجل هذا الأمر ، غاية الأمر عدم ترتّب الثواب عليه ، ولا كلام لنا من جهته وإنما الغرض إثبات الصحّة ليتفرّع عليه صحّة الاقتداء . نعم ، لو منعنا من كون أوامر الاحتياط يراد بها الحتم والإلزام وقلنا بأنّها من قبيل القسم الأول من الإرشاد تمّ ما ذكره القائل فتدبّر . وسيأتي في مبحث البراءة زيادة تحقيق للمطلب إن شاء اللّه تعالى .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 98 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي