تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
احتمال وجود القرينة الصارفة ، فيكون حينئذ اصالة عدم القرينة في مثل الفرض حاكمة على تلك الأصول مانعة عن جريانها ، فعلى هذا التقدير أيضا لا يكون مرجع تلك الأصول إلى اصالة عدم القرينة ، بل لا تجري تلك الأصول بواسطة الأصل الحاكم ، فلا يتّجه إرجاع تلك الأصول إلى أصالة عدم القرينة في شيء من مواردها . ويدفعه : إنّ الحق أنّ الأصول الوجودية الجارية في مباحث الألفاظ لا تأصّل لها بنفسها ، بل وكذا كلّ أصل وجودي معتبر لدى العقلاء ، كأصالة الصحّة ، واستصحاب الحالة السابقة ، ومرجعها إلى أصول عدمية يتفرّع عليها تلك الوجودات ، فهي بنفسها من حيث هي غير متأصّلة - كما يأتي تحقيقه في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى - . فمرجع استصحاب الحالة السابقة إلى أصالة عدم ما يرفعها ، التي هي عبارة أخرى عن عدم الاعتناء باحتمال وجود الرافع ، ومرجع الأصول الجارية في مباحث الألفاظ إلى عدم الاعتناء بالاحتمالات المنافية لها ، من احتمال وجود القرينة ، أو غفلة المتكلّم عن نصبها أو غلطه ، أو إرادته لإظهار خلاف مراده لتقيّة ونحوها من الأمور المقتضية لإرادة خلاف الظاهر ، وسيأتي في عبارة المصنّف قدّس سرّه عند توجيه كلام المحقّق القمّي قدّس سرّه الإشارة إلى ما نبّهنا عليه ، من رجوع الأصول الجارية في مباحث الألفاظ إلى عدم الاعتناء بالاحتمالات المنافية للظّاهر ، الذي هو عبارة أخرى عن أصالة عدم تلك المحتملات . نعم ، لو قلنا بأنّ مناط اعتماد العقلاء على هذه الأصول في مجاريها هو الظّن النوعيّ الحاصل من غلبة إرادة الحقيقة والعموم والإطلاق ونحوها ، لا عدم الاعتناء بالاحتمالات المنافية لها ، لكانت هذه الأصول في حدّ ذاتها أصولا - كما نبّه عليه المصنّف قدّس سرّه في بعض كلماته - ولكنّه خلاف التّحقيق ، ولا يرتضيه المصنّف قدّس سرّه بحسب الظاهر .