يترتّب عليه في حقّه أثر عملي كما قرّره المصنّف رحمه اللّه ، وقد أسلفنا في مسألة أصالة الصحّة في عمل الغير بعض ما له ربط بالمقام ، فراجع .
قوله قدّس سرّه : ولك أن تقول بتساقط الأصلين في هذه المقامات . . . الخ « 1 » .
أقول : كأنّه أراد بهذه التنبيه على عدم إناطة تساقط الأصلين ، بأن يكون للشيء المعلوم بالإجمال أثر عملي على كلّ تقدير ، بل المدار على ملحوظية العلم لدى الذهن عند التفاته إلى المشكوك ، بأن يراه طرفا لما علمه بالإجمال ، لا شيئا مستقلّا من حيث هو متعلّقا للشكّ كي يعمّه عمومات أدلّة الأصول ، فلا يتفاوت الحال حينئذ في سقوط الأصلين الجاريين في الأمور الخارجية ، بين أن يكون الأثر لكلّ منهما أو لأحدهما ، فلو شكّ الموكّل في أنّه هل وكّله في شراء العبد كما يدّعيه الوكيل ، أو في شراء الجارية ، ليس له نفي ما يدّعيه الوكيل بالأصل ، بعد كونه بنظره طرفا للترديد الناشئ من علمه إجمالا ، بصدور وكالة منه مردّدة بينه وبين الطرف الآخر ، ولكن ينفي آثاره - وهو وجوب الوفاء بعقده ، واشتغال ذمّته بثمن العبد - بالأصل .
وليس الأمر كذلك في مسألة الجنابة المردّدة بينه وبين غيره ، أو النجاسة المردّدة بين وقوعها على ثوبه أو ثوب غيره ، حيث أنّ كون أحد طرفي المعلوم بالإجمال أجنبيّا عنه ، يجعل علمه كالعدم في عدم مانعيته عن ملاحظة الشكّ المتعلّق بمحلّ ابتلائه من حيث هو على سبيل الاستقلال .
ونظيره في الموضوعات الخارجية ما إذا علم شخص إجمالا بصدور وكالة إمّا منه أو من شخص آخر أجنبي عنه .
هذا ، ولكن لك أن تقول بأنّ الأصل لا يجري في مواقع الترديد ودوران الأمر
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 431 سطر 4 ، 3 / 414 .