من حيث هي لم تثبت - لها تلك الآثار عند ثبوت شرعيتها بعمومات أدلّة المسامحة ، كما هو واضح .
قوله قدّس سرّه : أمّا لو شكّ في الوجوب التخييري والإباحة . . . الخ « 1 » .
أقول : المراد ما لو دار الأمر بين وجوب شيء وإباحته ، بعد العلم بأصل الوجوب في الجملة ، لا ما إذا لم يعلم أصل الوجوب رأسا ، كما لو شكّ في أنّ كفّارة قضاء شهر رمضان - المخيّرة بين الصوم والإطعام مثلا - هل هو واجب تخييري أو مستحبّ تخييري ، فانّه لا شبهة حينئذ في جريان أدلّة البراءة ، كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : لأنّه إذا كان الشّك في وجوبه في ضمن كلّي مشترك . . . الخ « 2 » .
أقول : يعني إذا كان الوجوب التخييري المشكوك فيه من قبيل التخيير العقلي ، في مقابل ما لو تعلّق الشّك في وجوبه التخييري الشرعي ، بأن كان المشكوك بعنوانه المخصوص به متعلّقا لطلب الشارع طلبا تخييريا .
وكيف كان ، فاجراء أصالة عدم سقوط ذلك الفرد المتيقّن الوجوب بفعل هذا المشكوك ، مبتن على عدم جريان أصالة البراءة عن الكلفة الزائدة ، الحاكمة على الأصل المذكور ، عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وسيتّضح لك إن شاء اللّه أنّه لا يخلو عن كلام .
ثمّ لا يخفى عليك ، إنّا وإن قلنا بجريان أصل البراءة في نفي الكلفة الزائد ، وعدم ثبوت التكليف في مثل الفرض إلّا بالنسبة إلى القدر المشترك الحقيقي ، كما في الفرض الأوّل ، أو الانتزاعي كما في الثاني ، ولكن لا يثبت بذلك كون القدر المشترك هو
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 231 سطر 4 ، 2 / 159 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 231 سطر 6 ، 2 / 159 .