تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أنّه لا تأمّل في عدم توقّف صحّة العبادة على صدق الإطاعة بهذا المعنى العرفي ، وامّا فتوى الأصحاب بالاستحباب مطلقا في مثل هذه الموارد ، فلما ثبت لديهم من رجحان الاحتياط ، والتورّع في الدين ، ومحبوبيّته لدى الشارع من حيث هو ، ولو لم يتحقّق به في الواقع التحرّز عن المفسدة المحتملة بشهادة العقل والنقل ، كما تقدّمت الإشارة إليه عند التعرّض لنقل أخبار الاحتياط ، فليتأمّل . قوله قدّس سرّه : ويرد ما قبله ما تقدّم في أوامر الاحتياط « 1 » . أقول : قد عرفت فيما تقدّم أنّ ما ذكره في التفصّي عن هذا الإشكال مبنيّ على حمل أوامر الاحتياط على الاستحباب الشرعي ، كما أشار إليه في ذيل عبارته المتقدّمة ، فكذلك الكلام في المقام ، فانّه لو قلنا بدلالة هذه الأخبار المستفيضة على استحباب ما ورد فيه خبر ضعيف ، أمكن التفصّي عن هذا الإشكال بما ذكر . وامّا لو حملناها على الإرشاد - كما هو مقتضى اعترافه بورود الإيراد الأوّل - وأنّ هذه الأخبار لا تدلّ على الاستحباب الشرعي ، فهي غير مجدية في تصحيح قصد التقرّب ، ولا يتّجه على هذا التقدير التوجيه المتقدّم كما لا يخفى . قوله قدّس سرّه : ومن المعلوم أنّ العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح والثّواب . . . الخ « 2 » . أقول : كونه كذلك لا ينافي استحبابه شرعا ، بل يؤكّده كسائر المستقلّات العقليّة ، فانّ استحقاق المدح والثواب من لوازم حسن العمل ، بل محبوبيّته شرعا ، فلا يكون إلّا واجبا أو مستحبّا ، كما يقتضيه قاعدة الملازمة ، ولا يقاس ذلك بمسألة الإطاعة حيث يدرك العقل حسنها ولا يستتبع طلبا شرعيّا ، فانّ المانع عن
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 230 سطر 1 ، 2 / 155 . ( 2 ) - فرائد الأصول : ص 230 سطر 4 ، 2 / 155 .