تكاليفهم ، وكونهم مكلّفين بأزيد ممّا وصل إليهم وأخبروا به غير معلوم وكونهم مخبرين بتكاليف لم تتضمنها الأمارات الواصلة إلينا غير معلوم ، بل لا يبعد دعوى الظّن بعدمه ، واللّه العالم .
قوله قدّس سرّه : لأنّ المعلوم إجمالا صار معلوما بالتفصيل . . . الخ « 1 » .
أقول : قد أشرنا مرارا ، وسيأتي تحقيقه في مبحث أصل البراءة ، إلى أنّ قيام الأمارة المعتبرة على حرمة بعض القطع ، لا يؤثّر في انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي ، بخلاف ما لو حصل له علم تفصيلي بحرمة البعض ، فانّه يؤثّر في الانحلال أحيانا لا مطلقا ، كما سينبّه عليه المصنّف قدّس سرّه في الشّبهة المحصورة ، ولكن قيام الأمارة يؤثر في إلغاء أثر العلم الإجمالي ، وصيرورته بمنزلة ما لو انحلّ في عدم اقتضائه لوجوب الاحتياط ، لأنّه إذا قامت البيّنة مثلا على كون بعض القطيع محرّما ، يصير ذلك بمنزلة ما لو شهدت البيّنة بذلك قبل حدوث العلم الإجمالي ، وستعرف في محلّه أنّه إذا كان الأمر كذلك لا يؤثّر العلم الإجمالي في وجوب الاحتياط ، فالتعبير بصيرورته معلوما بالتفصيل مسامحة .
قوله قدّس سرّه : نعم بعض من وافقنا واقعا أو تنزلا في عدم الفرق في النتيجة . . . الخ « 2 » .
أقول : لا مناص عن الالتزام بحجّية الظن المانع على المختار ، من عدم الفرق بين الظّن المتعلّق بالمسائل الأصولية والفرعية ، لأنّ المناط في حكم العقل إنّما هو الظّن بتفريغ الذمّة عمّا هو المكلّف به فعلا في مقام العمل ، بحيث لا يكون المكلّف معذورا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 155 سطر 20 ، 1 / 513 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 162 سطر 12 ، 1 / 533 .