قوله قدّس سرّه : فلو فرض عدم حصول الظّن بالصدور . . . الخ « 1 » .
أقول : هذا إذا لم يعلم إجمالا بمخالفة هذا الظاهر للواقع في كثير من الأخبار ، وإلّا فيسقط الظهور عن الاعتبار ، كما أنّ حجّية ظواهر الأخبار بالخصوص مبنيّ على أن لا يعلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر منها في كثير من الموارد ، فكثرة الأخبار التي يطمئن بصدورها غير مجدية ، إلّا على هذا التقدير .
قوله قدّس سرّه : فلا أرى الظّن الاطمئناني الحاصل من الأخبار . . . الخ « 2 » .
أقول : عدم كونها أقل عددا من تلك لا يستلزم اندفاع العسر ، وإن قلنا بكفاية الأخبار المصحّحة بعدلين في الفقه ، بحيث يرجع في موارد فقدها إلى الأصول ، لأنّ العمدة فيما يندفع به العسر إنّما هو الأخذ بالقواعد الكلية النافية للتكليف ، كأصالة البراءة وقاعدتها ، وقاعدة الحلّ والإباحة والطهارة ، فعلى القول بحجّية الأخبار المصحّحة بعدلين ، يرجع في جميع هذه الموارد إلى الأصول النافية للتكليف ، وعلى تقدير تبعيض الاحتياط يجب الاحتياط في الجميع ، إلّا إذا اطمئن بنفي التكليف فيها بالخصوص ، لا بعنوان كونها مشكوكة الحكم ، وامّا بهذا العنوان فهو ظنّ في مسألة أصولية لم يعلم حجّيته ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : فإنّ ادعاء ذلك ليس كل البعيد « 3 » .
أقول : بل قريب جدّا ، لأنّ علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف نشأ ممّا علم بالضّرورة من الدين ، من اشتراكنا مع الحاضرين في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام في
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 153 سطر 18 ، 1 / 507 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 153 سطر 24 ، 1 / 508 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 154 سطر 19 ، 1 / 510 .