ووجّهناه بالنسبة إلى القياس ، وحيث تعلقها بأصل المطلب ، فكما أنّ النهي إذا صار قطعيّا يوجب القطع بالحكم الظاهري الفعلي ، وعدم ملحوظية الواقع ، كذلك الظّن به يوجب الظّن بذلك ، والمدار في باب الإطاعة والمعصية على التكليف الفعلي ، فلاحظ وتدبّر .
قوله قدّس سرّه : وفيه أوّلا إنّه لا يتمّ . . . الخ « 1 » .
أقول : التفكيك بين امارة متّحدة بالجنس بعيد ، إذا كان اعتبارها بالتعبّد الشرعي ، وامّا إذا كان الحاكم بحجّيتها العقل ، فقد تقدّم غير مرّة أنّه لا مدخلية للأسباب المفيدة للظّن من حيث هي في ذلك ، فلو قلنا بأنّ العقل لا يحكم إلّا بحجّية الظّن المانع دون الممنوع ، لا يتفاوت في حكمه بين كونهما من جنس امارة واحدة ، بل لا مانع من التفكيك في مفاد فرد من أفراد الشّهرة إذا لم يقتض الدليل العقلي إلّا حجّيتها في بعض مفادها ، كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : معارضة بانّا لا نجد من أنفسنا القطع . . . الخ « 2 » .
أقول : ما ذكره قدّس سرّه من عدم القطع بعد حصول الامتثال ، منشؤه أنّ دليل الانسداد يقتضي كفاية الامتثال الظنّي ، فحيثما حصل من الشّهرة الظّن بعدم اعتبار الأولوية ، يظنّ بأنّ الأفعال الصادرة منّا ، الناشئة من عدم الاعتناء بالأولوية مرضية لدى الشارع ، ولكنّا نحتمل أن يكون رضاء الشارع في العمل بمؤدّى الأولوية ، فلو عملنا بالأولوية لا يحصل لنا القطع بأنّ الشارع لا يرضى بفعلنا ، إذ ليس عدم اعتبارها قطعيّا بل نظنّ بذلك ، وحيث أنّ مفاد دليل الانسداد وجوب
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 162 سطر 24 ، 1 / 534 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 163 سطر 7 ، 1 / 535 .