شك في وجود شيء بعد تجاوز محله يدخل في الأخبار السابقة 1 ومن حيث أنه شك في أجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر .
ويمكن أن قال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال : إن الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسببه ، وهي الطهارة 2 ، فلا يلاحظ كل فعل منه بحالة حتى يكون موردا لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة 3 ، ولا يلاحظ بعض أجزائه - كغسل اليد مثلا - شيئا مستقلا يشك في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ، ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل .
وبالجملة : إذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالا مستقلة يجري فيه حكم الشك بعد تجاوز المحل لم يتوجه شيء من الإشكالين في الاعتماد على الخبر ، ولم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة ، إذ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلا شكا واقعا في الشيء قبل التجاوز عنه . والقرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطة لحكم الشك
شرح
لا على غير الجزء المشكوك فيه . فإن ذلك خلاف صريح الصحيحتين وغيرهما . كما لا يخفى .
( 1 ) كصحيحتي زرارة وإسماعيل وغيرهما .
( 2 ) وهذا بخلاف مثل الصلاة والحج ونحوهما من المركبات ، فإنه لا يقصد بها أثر بسيط مترتب على جميع أجزاء المركب ، بل جميع الأجزاء واجبة لنفسها وإن كانت ارتباطية .
( 3 ) إذ بناء على لحاظه عملا واحدا يخرج عن موضوع الأخبار السابقة .