[ هل يجوز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب ؟ ]
فإن قلت : إذا كان الموضوع محتمل البقاء فيجوز إحرازه في الزمان اللاحق بالاستصحاب .
قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه في بعض الصور ، إلا أنه لا ينفع في استصحاب الحكم المحمول عليه .
بيان ذلك : أن الشك في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه : إما أن يكون مسببا عن سبب غير الشك في بقاء ذلك الموضوع المشكوك البقاء
شرح
تمسك بالعام في الشبهة الموضوعية من طرف العام الذي لا اشكال في امتناعه ، إلا أن ذلك لا يتوقف على العلم ببقاء الموضوع ، ضرورة أنه مع الشك في بقائه يشك في بقائه متصفا بالعرض فاستصحاب اتصافه بالعرض إبقاء المتيقن ، لا لأمر آخر .
وبعبارة أخرى : الشك في بقاء القضية كما يكون من جهة الشك في بقاء محمولها مع العلم ببقاء موضوعها كذلك يكون مع الشك في بقاء موضوعها .
ومما ذكرنا يظهر أن ما تقدم منّا في توجيه هذا الشرط بأن المراد منه اعتبار اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة لا ينهض بإثبات لزوم العلم بتحقق الموضوع .
نعم قد يقال : إن موضوع الأثر لما كان هو مفاد القضية الحملية فاستصحابها متعذر في المقام لأن مفاد القضية الحملية إنشائية كانت - كهند طالق - أم خبرية - كالماء بارد - أم تعبدية - كما في مقام الاستصحاب - هو التعرض للمحمول - إنشاء أو اخبارا أو تعبدا - مع المفروغية عن تحقق الموضوع في ظرف انتساب المحمول له من ذهن أو خارج ، فمع عدم المفروغية عنه في ظرفه والشك فيه - كما في الفرض - لا تصدق القضية الحملية بأي نحو كانت ويمتنع التعبد بها بالاستصحاب .
ولعله لذا كان المرتكز امتناع الاستصحاب فيما لو وجب التصدق إن كان ما في الحوض كرا ، ثم شك في كرية ما في الحوض للشك في وجود ماء في الحوض .
وقد أطلنا الكلام في توضيح ذلك في حاشية الكفاية . فراجع وتأمل جيدا .