الموضع الثالث
[ هل يعتبر في التجاوز والفراغ الدخول في الغير ، أم لا ؟ ]
الدخول في غير المشكوك إن كان محققا للتجاوز عن المحل 1 فلا إشكال في اعتباره ، وإلا فظاهر الصحيحتين الأوليين اعتباره ، وظاهر
شرح
الموالاة - كالسلام في الصلاة - فلا إشكال فيه ، لأن محله زمان فعل المركب المفروض مضيه ، وإن لم يكن كذلك - كالجانب الأيسر - أشكل أمره ، لعدم مضي محل الجزء ولا المركب شرعا .
وقد يندفع بما عرفت من أن مضي المحل إنما هو لتنقيح مضي الشيء المشكوك فيه ، فمع صدق مضيه بنفسه فلا موجب لتحقق مضي محله ، وفي المقام لما فرض كون المكلف عازما على الغسل التام ، لا على غسل كل عضو بنحو الانحلال ، يصدق تعبد الفراغ عن الغسل مضي الغسل فلا يعتنى بالشك فيه .
نعم وكذا الحال بناء على تعدد القاعدتين ، فإنه لا مانع من جريان قاعدة الفراغ في الغسل ، وإن لم تجر قاعدة التجاوز في الجزء الأخير .
نعم لو لم يعلم من نفسه العزم على الغسل التام حين العمل ، بل على غسل كل عضو بنفسه بنحو الانحلال ، لم يصدق المضي ولا الفراغ بالإضافة إلى الغسل ، ويتعين الإتمام . فلاحظ .
( 1 ) الذي هو بمعنى مضيه ، الذي عرفت أنه لا بد منه في المقام ، أو الذي هو بمعنى مضي محله الذي عرفت من المصنف في الموضع الأول حمل النصوص عليه .