ولكن يبعد ذلك في ظاهر موثقة محمد بن مسلم 1 من جهة قوله :
« فأمضه كما هو » بل لا يصح ذلك في موثقة ابن أبي يعفور 2 كما لا يخفى .
لكن الإنصاف إمكان تطبيق موثقة محمد بن مسلم على ما في الروايات 3 . وأما هذه الموثقة فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض
شرح
قلت : يمكن حملها على قاعدة التجاوز في أصل الوضوء ، لا في أجزائه ، كما لو شك في الوضوء بعد الدخول في الصلاة مثلا ، فإنه لا إجماع على عدم جريان قاعدة التجاوز حينئذ ، إلا أن يقال : التجاوز إنما يتحقق بالإضافة إلى الطهارة التي هي شرط في الصلاة دون الوضوء ، لما يأتي في الموضع الخامس ، فلا بد أن يكون المراد به الشك في صحة الوضوء الموجود ، لا الشك في أصل وجود الوضوء .
مع أن هذا مختص بما تضمن عنوان الشك في الشيء ، أما ما لم يتضمن ذلك فظاهر المضي فيه مضيه بنفسه ، لا مضي محله ، ولا مخرج فيه عن هذا الظهور ، كما هو الحال في مثل : « كل ما مضى من صلاتك وطهورك . . . » . وكذا ما تضمن عنوان الفراغ ، فإنه صريح في المفروغية من أصل وقوع الفعل ، فيكون ذلك دليلا على قاعدة الفراغ .
هذا كله بناء على تعدد القاعدة ، أما بناء على وحدة القاعدة وعموم موضوعها فالأمر سهل . فلاحظ .
( 1 ) . وهي الموثقة الأولى : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو » .
( 2 ) لما عرفت من لزوم حملها على قاعدة الفراغ ، لعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء . فتأمل .
( 3 ) بحمل المضي فيها على مضي المحل ، ويبقى الشك في الشيء على ظاهره .