المعارض 1 .
بقي هنا شيء
:
[ تعارض المقرر والناقل ]
وهو أنهم اختلفوا في تقديم المقرر - وهو الموافق للأصل - على الناقل ، وهو الخبر المخالف له .
والأكثر من الأصوليين منهم العلامة قدّس سرّه وغيره على تقديم الناقل ، بل حكي هذا القول عن جمهور الأصوليين ، معللين ذلك بان الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ، ولا يستغنى عنه بحكم العقل 2 . مع أن الذي عثرنا عليه في الكتب الاستدلالية الفرعية الترجيح بالاعتضاد بالأصل . لكن لا يحضرني الآن مورد لما نحن فيه 3 ، أعني :
شرح
( 1 ) هذا - مع ابتنائه على أن الأصل في المتعارضين التساقط لا التخيير - يقتضي كون الأصل مرجعا لا مرجحا ، كما هو محل الكلام .
( 2 ) هذا لو سلم لا يقتضي أقوائية الخبر المخالف للأصل ، بحيث يوجب الظن بصدوره دون الموافق ، فإن كثرة صدور الخبر المخالف لا توجب الظن بكون الخبر الخاص المخالف صادرا . نعم لو كان المدعى غلبة عدم صدور الخبر الموافق للأصل بحيث يكون صدوره نادرا مظنون العدم كان للترجيح بذلك وجه . لكنه لا يظن من أحد دعواه .
( 3 ) يعني : حتى ينظر أن عملهم في المسألة الفرعية مطابق لمبناهم في المسألة الأصولية أو مخالف له . لكن ما سبق منه من أن الذي عثر في الكتب الاستدلالية الفرعية هو الترجيح بالاعتضاد بالأصل ينافي ذلك ، فإنه صريح في وجود مورد للتعارض بين الخبرين الموافق أحدهما للأصل .
نعم في بعض النسخ هكذا : « أعني المتعارضين الموافق أحدهما للأصل العقلي » ، فيمكن دفع الإشكال حينئذ ، لإمكان كون الذي عثر عليه هو الاعتضاد