وقد يتوهم أن ما دل على التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دل على الأصول الثلاثة ، فإن مورد الاستصحاب عدم اليقين بخلاف الحالة السابقة ، وهو حاصل مع تكافؤ الخبرين 1 .
ويندفع بأن ما دل على التخيير حاكم على الأصل ، فإن مؤداه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة والالتزام بارتفاعها ، فكما أن ما دل على تعيين العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة مع سلامته عن المعارض حاكم على دليل الاستصحاب ، كذلك يكون الدليل الدال على جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة المكافئ لمعارضه حاكما عليه ، من غير فرق أصلا .
مع أنه لو فرض التعارض المتوهم كان أخبار التخيير أولى بالترجيح - وإن كانت النسبة عموما من وجه - لأنها أقل موردا 2 ، فتعين تخصيص أدلة الأصول .
مع أن التخصيص في أخبار التخيير يوجب إخراج كثير من مواردها ، بل أكثرها ، بخلاف تخصيص أدلة الأصول .
شرح
مبحث البراءة والاحتياط .
( 1 ) وكذا موضوع بقية الأصول .
( 2 ) فقد تقدم منه في آخر الكلام في تعارض الظهورين من سنخ واحد :
أن العموم كلما كثرت أفراده كان أضعف دلالة على حكم الفرد ، فيكون تخصيصه أقرب من تخصيص العموم الذي تكون أفراده قليلة . وقد تقدم الإشكال في ذلك ، فالعمدة هو الوجه الثاني الذي يرجع إلى ما أشرنا إليه هناك أيضا . فلاحظ .