مع أن بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول ، مثل مكاتبة عبد اللّه بن محمد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحل ، ومكاتبة الحميري المروية في الاحتجاج الواردة في التكبير في محل الانتقال من حال إلى حال في أحوال الصلاة 1 .
[ ما استدل به على تقديم الموافق للأصل ومناقشته ]
ومما ذكرنا ظهر فساد ما ذكره بعض من عاصرناه في تقديم الموافق للأصل على المخالف ، من :
أن العمل بالموافق موجب للتخصيص فيما دل على حجية المخالف 2 ، والعمل بالمخالف مستلزم للتخصيص فيما دل على حجية الموافق ، وتخصيص آخر فيما دل على حجية الأصول 3 .
وأن الخبر الموافق يفيد ظنا بالحكم الواقعي ، والعمل بالأصل يفيد الظن بالحكم الظاهري 4 ، فيقوى به الخبر الموافق 5 .
وأن الخبرين يتعارضان ويتساقطان ، فيبقى الأصل سليما عن
شرح
( 1 ) تقدمت الإشارة للروايتين المذكورتين في أخبار التخيير . ولعل مراد المصنف قدّس سرّه من الأصل الذي ورد الخبران في مورده أصالة البراءة من الجزء أو الشرط المحتمل اعتباره ، بناء على جريانها في المستحبات .
( 2 ) فإن مقتضى إطلاق دليل الحجية كون الخبر حجة تعيينا لا تخييرا .
( 3 ) يدفعه : أن الدليل المخالف للأصل لا يكون منافيا للأصل بنحو يقتضي تخصيص دليله حتى يكون مرجوحا ، لما تقدم في وجه تقديم الأدلة على الأصول .
( 4 ) بل يفيد القطع به في مورده .
( 5 ) لا معنى لقوته به مع اختلاف مضمونهما . مع أنه لا يجري الأصل مع الدليل الموافق له بناء على ما سبق من المصنف قدّس سرّه فلا يكون موجبا لقوته .