« معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يباعدكم من الجنة ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه »
بل يجوز أن يكون مضمون العموم والإطلاق هو الحكم الإلزامي واختفاء القرينة المتضمنة لنفي الإلزام 1 ، فيكون التكليف - حينئذ -
شرح
صدور البيان منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالإضافة إلى كثير مما بينه الأئمة عليهم السّلام ، وليس هذا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من باب عدم البيان الذي يرجع فيه للبراءة ، بل من باب بيان العدم الذي هو نظير بيان العام وإرادة الخاص ، فلا بد من توجيهه بما تقدم من حمل الظهور الذي يراد منه خلاف ظاهره على كون مضمونه حكما ظاهريا .
هذا ولكن عرفت أن حمل ما صدر منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على بيان الحكم الظاهري بعيد جدا ، كما عرفت أن عدم تعرضه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما بينه الأئمة مما كان مورد الابتلاء في عصره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا دليل عليه ، بل لعله بعيد .
نعم لا يبعد انفرادهم عليهم السّلام بالبيان فيما لا يكون مورد الابتلاء في عصره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا لا ينافي كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بين جميع الأحكام ، التي تقرب من الجنة وتباعد من النار ، إذ يكفي في بيانها منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نصبه للأئمة عليهم السّلام والإرجاع لهم في معرفة الأحكام ، فإن هذا نحو من البيان الإجمالي لما تعرضوا له من الأحكام .
فلاحظ .
( 1 ) يعني : أنه كما يمكن أن يكون مقتضى العموم السابق عدم التكليف مع ثبوته في بعض الأفراد في الواقع ، فيكون العموم مستلزما لتفويت التكليف ، كذلك يمكن أن يكون مقتضى العموم السابق ثبوت التكليف مع عدم ثبوته لبعض الأفراد في الواقع ، فلا يلزم من العموم تفويت التكليف ، بل جعل التكليف لمصلحة في نفس التكليف لا في متعلقة ، ولا قبح في ذلك .