تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
لمصلحة فيه ، لا في المكلف به . والحاصل : أن المستفاد من التتبع في الأخبار والظاهر من خلو العمومات والمطلقات عن القرينة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعل الوصي عليه السّلام مبينا لجميع ما أطلقه وأطلق في الكتاب الكريم وأودعه علم ذلك وغيره ، وكذلك الوصي بالنسبة إلى من بعده من الأوصياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فبينوا ما رأوا فيه المصلحة وأخفوا ما رأوا المصلحة في إخفائه . فإن قلت : اللازم من ذلك عدم جواز التمسك بأصالة عدم التخصيص في العمومات ، بناء على اختصاص الخطاب بالمشافهين 1 ، أو فرض الخطاب في غير الكتاب 2 ، إذ لا يلزم من عدم المخصص لها في
شرح
لكن هذا مستلزم لكون مضمون العموم السابق واقعيا لا ظاهريا ، وهو مستلزم لكون البيان اللاحق المخالف له ناسخا لا مخصصا ، وهو خلاف ما التزم به أولا . مع أن هذا كما يمكن فيما لو كان العموم السابق متضمنا لعدم التكليف يجري فيما لو كان متضمنا لثبوت التكليف ، إذ كما يمكن أن يكون التكليف ناشئا عن مصلحة في نفسه لا في متعلقة ، كذلك يمكن أن يكون الترخيص ناشئا عن مصلحة فيه على خلاف المصلحة في متعلقة المقتضية لجعل التكليف . ( 1 ) بل حتى في حق المشافهين المقصود بالإفهام ، لعين ما سيذكره من العلة . ولعله لذا قال بعض أعاظم المحشين قدّس سرّه في توجيه الإشكال : « ما ذكر يوجب سد باب التمسك بالظواهر للمخاطبين وغيرهم » . ( 2 ) أما الكتاب فربما يقال بأن المقصود بالإفهام به يعم غير المشافهين ، ولا مجال لذلك في السنة لما هو المعلوم صدورها بما يناسب حال المخاطبين بنحو يظهر منه كونهم هم المقصودين بالإفهام .