تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
حكم مشترك 1 ، والتحير هنا في الطريق إلى الحكم ، فعلاجه بالتخيير مختص بمن يتصدى لتعيين الطريق 2 ، كما أن العلاج بالترجيح مختص
شرح
( 1 ) لكن الحكم المشترك موضوعه الشاك ، فإذا فرض اختصاص الشك بالمجتهد وعدم حصوله للعامي ، فلا وجه للفتوى له بالحكم المذكور ، فالأولى أن يقال : إن العامي يحصل له أيضا الشك في البقاء كما يحصل له الشك في الحدوث ، ولذا احتاج إلى سؤال المجتهد ، فإذا أفتاه المجتهد بالحدوث تم له موضوع الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، فجرى حكمه في حقه ، غايته أن اليقين بالحدوث ليس حقيقيا ، بل تنزيليا بسبب أخذه من المجتهد ، فيبتني الاستصحاب في حقه على جريان استصحاب مؤدى الأمارة ، ولا بأس به ، كما حقق في محله ، وقد يبتني عليه الاستصحاب في حق المجتهد ، حيث أنه قد لا يعلم بالحدوث وجدانا ، بل بسبب قيام الأمارة عليه . ( 2 ) هذا غير ظاهر ، لظهور أدلة التخيير لو تمت في أن التخيير حكم لمن يجب عليه العمل بالأدلة ، وهو لا يختص بالمجتهد ، بل يشترك في ذلك جميع المكلفين ، وليس للمجتهد إلا تشخيص مقتضى الأدلة في حق العامي ، فلا وجه لاختصاص التخيير بالمجتهد . نعم قد يدعى أن التقليد مختص بالأحكام الفرعية ، لا بمقدمات استنباطها من المسائل الأصولية واللغوية والعقلية وغيرها ، فليس للمجتهد الفتوى بالتخيير بل له الفتوى بالحكم الفرعي الناشئ منه بضميمة بقية المقدمات التامة بنظره . وفيه : أنه خلاف عموم أدلة التقليد الشامل للمسائل الأصولية وغيرها ، فكما يصح للعامي الرجوع له في الحكم الفرعي يصح منه الرجوع له في الحكم الأصولي . نعم لما كان غالب العوام عاجزا عن معرفة المقدمات بأجمعها كان له إيكالها بأجمعها للمجتهد ، وحينئذ فكما يسوغ للمجتهد أن يفتي له بمقدمات الاستنباط ويوكل الاستنتاج منها له ، كذلك يسوغ له أن يفتي له بالنتيجة أعني نفس الحكم الفرعي ،