فيقضي به لأن القضاء والحكم عمل له لا للغير 1 ، فهو المخير . ولما عن بعض من أن تخيير المتخاصمين لا يرفع معه الخصومة 2 .
[ هل التخيير بدوي أو استمراري ؟ ]
ولو حكم على طبق إحدى لأمارتين في واقعة فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى ؟
المحكي عن العلامة رحمه اللّه وغيره الجواز ، ولا يستبعد وقوعه ، كما لو تغير اجتهاده ، إلا أن يدل دليل شرعي خارج على عدم جوازه ، كما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأبي بكر : « لا تقض في الشيء الواحد حكمين مختلفين » .
[ مختار المصنف قدّس سرّه التخيير البدوي ]
أقول : يشكل الجواز ، لعدم الدليل عليه ، لأن دليل التخيير إن كان الأخبار الدالة عليه فالظاهر أنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحير بعد الالتزام بأحدهما 3 .
شرح
( 1 ) أما في أحكام القضاء من تعيين شرائط الحكم وطرقه فواضح . وأما في تعيين الأمر المقضي فيه المقتضي في كالحقوق المتنازع فيها فلأن وظيفته الحكم بما هو الحق واقعا ، فيلزمه الرجوع في تشخيصه إلى ما هو الحجة في حقه لا في حق الخصم .
فلاحظ .
( 2 ) لم يتضح كون هذا صالحا للدليلية في المقام ، فالعمدة ما ذكرنا .
( 3 ) الظاهر تمامية الإطلاق ، لأن موضوع التخيير فيها هو تعارض الخبرين الذي يفرق فيه بين الواقعة الأولى والوقائع اللاحقة لها . ولا سيما مع التعبير في بعضها السعة حتى يرى القائم الظاهر في كون التخيير استمراريا . مع أن مقتضى ما ذكره امتناع العدول عما اختاره قبل العمل به في الواقعة الأولى ، لارتفاع التحير بالاختيار ولا يتوقف على العمل بما اختار ، ولا يظن من أحد الالتزام به . فتأمل .
فالظاهر أن العمدة في محذور الالتزام بالتخيير الاستمراري هو لزوم المخالفة