تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
بل الثاني أسهل وأيسر . أما لو فرض استقلال بعض العوام بالنظر في بعض المقدمات ولو مع عجزه عن بعضها الآخر - كما قد يحصل لبعض طلبة العلم وفقهم اللّه تعالى - امتنع عليه الرجوع للمجتهد في الأحكام الفرعية المبتنية عليها مع اختلافها فيها لأنه من رجوع العالم للجاهل بنظره ، وتعين عليه الاقتصار في الرجوع للمجتهد على المقدمات الأخرى التي يختص المجتهد بمعرفتها ولا رأي للعامي فيها ، نظير رجوع المجتهد لعلماء الرجال واللغة وقبول أقوالهم بناء على أنه بملاك الرجوع إلى أهل الخبرة ثم استقلاله بالنظر في بقية مقدمات الاستنباط . فيتعين في المقام على المجتهد الفتوى للعامي بالتخيير بين الدليلين ثم العمل على ما يختاره بعد بيان مؤداه له بنظره . على أنه لو تم ما ذكره من اختصاص التقليد بالأحكام الفرعية أشكل فتوى المجتهد للعامي بالحكم المطابق للدليل الذي يختاره ، لأن الظاهر أن وظيفة المجتهد هي الفتوى بالحكم المستنبط من الأدلة التي يرى المجتهد حجيتها في حق العامي ، لعموم دليلها له وإن كان عاجزا عن تشخيص مؤداها ، أما لو فرض اختصاص الحجية بالمجتهد لاختصاص عنوان دليلها به لم يسغ له الفتوى للعامي بالحكم المستنبط من تلك الأدلة ، وتعين له النظر في مفاد الأدلة التي جعلت في حق العامي ، فلو فرض أن المجتهد علم بحجية خبر الهاشمي في حق الرجال وحجية خبر غيره في حق النساء لم يسغ له الفتوى للنساء بالأحكام التي تقتضيها أخبار الهاشمي ، بل يتعين له الفتوى بالأحكام المستنبطة من أخبار غيرهم التي هي بنظره حجة في حق النساء . ففي المقام حيث كان ظاهر أخبار التخيير تخيير المكلف في مقام العمل فلا وجه لاعتماد المجتهد في الفتوى للعامي على ما يختاره هو ، بل يتعين عليه الفتوى اعتمادا على ما يختاره العامي المستفتي ، ولا دليل على قيام اختيار المجتهد مقام اختيار
التنقيح — صفحة 295 | السيد محمد سعيد الحكيم