بل بمعنى أن شيئا منهما ليس طريقا في مؤداه بالخصوص 1 .
ومقتضاه الرجوع إلى الأصول العملية إن لم يرجح بالأصل الخبر المطابق له ، وإن قلنا بأنه مرجح خرج عن مورد الكلام - أعني التكافؤ - فلا بد من فرض الكلام فيما لم يكن هناك أصل مع أحدهما فيتساقطان من حيث جواز العمل بكل منهما ، لعدم كونهما طريقين كما أن التخيير مرجعه إلى التساقط من حيث وجوب العمل 2 .
[ مقتضى الأخبار عدم التساقط ]
هذا ما يقتضيه القاعدة في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقية ، إلا أن الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة قد دلت على عدم التساقط 3 مع فقد المرجح .
[ ما هو الحكم بناء على عدم التساقط ؟ ]
وحينئذ فهل يحكم بالتخيير ، أو العمل بما طابق منهما الاحتياط 4 ، أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما ، كالجمع بين الظهر والجمعة مع تصادم أدلتها ، وكذا بين القصر والإتمام 5 ؟ وجوه :
شرح
( 1 ) هذا موقوف على خروج المتعارضين معا عن إطلاق دليل الحجية ، وقد سبق أنه الأقرب عرفا ، وإن كان يمكن دعوى خروج أحدهما المعين واقعا مطلقا أو في بعض الأحوال . فراجع .
( 2 ) وإن جاز العمل بكل منهما ، لأنه الحجة في ظرف اختياره .
( 3 ) يأتي الكلام في هذه الأخبار عند الكلام في أخبار التخيير والتوقف .
( 4 ) هذا راجع إلى أن موافقة الاحتياط من المرجحات ، وهو خلاف فرض التكافؤ .
( 5 ) لا يخفى أن الاحتياط - حينئذ - لا يكون مخالفا لهما ، بل عملا بمضمونهما وجمعا بينهما في مقام العمل ، وهو يناسب حجية أحدهما المعين واقعا وتنجز أحد