تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
المنتهى في استحالة الأعيان النجسة ، إلا أنه شاهدة على إمكان اعتبار موضوعية الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني وفاقده ، كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت ، حيث إن أهل العرف 1 لا يفهمون نجاسة أخرى حاصلة بالموت ، ويفهمون ارتفاع طهارة الإنسان ، إلى غير ذلك مما يفهمون الموضوع فيه مشتركا بين الواجد للوصف العنواني والفاقد .

[ الفرق بين نجس العين والمتنجس عند الاستحالة ]

ثم إن بعض المتأخرين فرق بين استحالة نجس العين والمتنجس ، فحكم بطهارة الأول لزوال الموضوع ، دون الثاني ، لأن موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل - أعني الخشب مثلا - وإنما هو الجسم 2 ولم يزل بالاستحالة .

[ الإشكال في هذا الفرق ]

وهو حسن في بادئ النظر ، إلا أن دقيق النظر يقتضي خلافه ، إذ لم يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية وهي الجسم ، وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات : أن كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس ، إلا أنه لا يخفى على المتأمل أن التعبير بالجسم لبيان عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببية الملاقاة
شرح
إلا أنه لا ينافي إمكان إثبات الحكم بعد ارتفاع الاسم بالاستصحاب فيما إذا لم يكن الاسم مقوما للمعروض ، بل كان من حالاته عرفا . فلاحظ . ( 1 ) عرفت أنه ناش من كون معروض النجاسة هو الجسم الباقي بعد الموت . ( 2 ) فإن أدلة النجاسة بالملاقاة ، لم تشتمل على العناوين الخاصة كالثوب والخشب ، وإنما المستفاد منها أن كل جسم لاقي نجسا فهو نجس ، فموضوع الحكم فيها هو الملاقي بعنوان كونه جسما .