وأما الثاني ، فهو تعارض النص والظاهر الذي تقدم أنه ليس بتعارض في الحقيقة .
[ تعارض الظاهرين ]
وأما الثالث ، فمن أمثلته العام والخاص من وجه ، حيث يحصل الجمع بتخصيص أحدهما مع بقاء الآخر على ظاهره ، ومثل قوله : اغتسل يوم الجمعة ، بناء على أن ظاهر الصيغة الوجوب وقوله : ينبغي غسل الجمعة ، بناء على ظهور هذه المادة في الاستحباب ، فإن الجمع يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما
[ لو كان لأحد الظاهرين مزية على الآخر ]
وحينئذ فإن كان لأحد الظاهرين مزية وقوة على الآخر بحيث 1 لو اجتمعا في كلام واحد نحو : رأيت أسدا يرمي 2 ، أو اتصلا في كلامين لمتكلم واحد ، تعين العمل بالأظهر وصرف الظاهر إلى ما لا يخالفه ، كان 3 حكم هذا حكم القسم الثاني في أنه إذا تعبد بصدور الأظهر يصير قرينة صارفة للظاهر من دون عكس .
نعم الفرق بينه وبين القسم الثاني أن التعبد بصدور النص لا يمكن
شرح
التأويل ولو كان في أحدهما . نعم لا يبعد كون الغالب في التأويل في الجانبين أنه غير عرفي ، وفي التأويل في جانب واحد أنه عرفي . فلاحظ .
( 1 ) جعل المعيار ذلك في الأظهرية المصححة للحمل والتأويل لا يخلو عن إشكال .
( 2 ) فإنه كما يمكن حمل الأسد على الرجل الشجاع بقرينة نسبة الرمي له يمكن حمل الرمي على رمي التراب والحجارة بنحو البعثرة التي يمكن حصولها من الأسد بقرينة نسبته للأسد ، إلا أن الأول أظهر ، فيتعين الحمل عليه .
( 3 ) جواب الشرط في قوله : « وحينئذ فإن كان لأحد الظاهرين مزية . . . » .