وبالجملة : فلا يظن بصاحب العوالي ولا بمن دونه أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما ، فضلا عن دعواه الإجماع على ذلك .
[ أقسام الجمع ]
والتحقيق الذي عليه أهله : أن الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة :
أحدهما : ما يكون متوقفا على تأويلهما معا 1 ،
والثاني : ما يتوقف على تأويل أحدهما المعين 2 ،
والثالث : ما يتوقف على تأويل أحدهما لا بعينه .
أما الأول ، فهو الذي تقدم أنه مخالف للدليل والنص والإجماع 3 .
شرح
( 1 ) كالأمر والنهي في الوجوب والحرمة الذين يمكن الجمع بينهما بحملهما معا على الإباحة . وكالعامين المتنافيين في مورد واحد الذين يمكن الجمع بينهما بحمل كل منهما على بعض أفراد العام ، مثل عموم ما دل على أن ثمن العذرة سحت ، وعموم ما دلّ على أنه لا بأس ببيع العذرة ، حيث قد يجمع بينهما بحمل الأول على عذرة الإنسان أو غير مأكول اللحم والثاني على غيرها .
( 2 ) كالعام والخاص ، حيث يجمع بينهما بحمل العام على ما عدا مورد الخاص .
( 3 ) الظاهر أنه يشير إلى ما تقدم منه في المنع عن لزوم الجمع بين الدليلين مهما أمكن . والظاهر أن المدار فيه على ما إذا كان تأويلهما غير عرفي ، بحيث لا يرى العرف كلا منهما صالحا للقرينية على تأويل الآخر ، من دون فرق بين كون التأويل في أحدهما وكونه فيهما معا ، لأن اللازم العمل بكل دليل فيما هو ظاهر فيه ، ولا ترفع اليد عنه إلا بقرينة عرفية فيها يحسن التأويل ولو كان فيهما معا ، وبدونها لا يحسن