تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الصحابة 1 إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعلمون المرجحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها ثم اختيار أحدهما وطرح الآخر من دون تأويلهما معا لأجل الجمع .

[ رجوع إلى كلام عوالي اللآلي ]

وأما ما تقدم من عوالي اللآلي 2 فليس نصا ، بل ولا ظاهرا في دعوى تقديم الجمع بهذا النحو 3 على التخيير والترجيح ، فإن الظاهر من الإمكان في قوله : « وإن أمكنك التوفيق بينهما » هو الإمكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فإن حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان ، بخلاف حمل العام والمطلق على الخاص والمقيد . ويؤيده قوله أخيرا : « فإذا لم تتمكن من ذلك ولم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث » فإن عدم مورد التمكن نادر جدا 4 .
شرح
( 1 ) لا مجال للاستدلال بمثل هذه السيرة فيما نحن فيه ، لأن ترجيحهم إن كان بالرجوع للأئمة المعصومين عليهم السّلام والأخذ منهم فهو راجع إلى العمل بالعلم في مورد تعارض الأدلة الظنية ، وهو خارج عما نحن فيه . وإن كان بوجوه أخر ظنية أو اعتبارية فهو غير مشروع قطعا لوجوب الرجوع للمعصومين عليهم السّلام الذين هم الثقل الأصغر ولا يفارقون الكتاب والحق ولا يفارقانهم ، وقد جعلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرجعا عند الاختلاف ، فتجاهلهم تعام عن الحق وإغراق في الضلال ، فيكف يحتج بمثل هذه السيرة والإجماع المزعومين ؟ ! . ( 2 ) حيث تقدم منه دعوى الإجماع على لزوم الجمع مهما أمكن . ( 3 ) يعني : ولو كان بعيدا لا يقتضيه الجمع العرفي بين الدليلين . ( 4 ) بل لا يبعد عدم وقوعه ، كما تقدم .