تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وأضعف مما ذكر توهم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض لكن ظاهره مخالف للإجماع ، فإنه يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله . لكن لا دوران 1 هناك بين طرح السند والعمل بالظاهر وبين العكس ، إذ لو طرحنا سند ذلك الخبر لم يبق مورد للعمل بظاهره 2 ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنا إذا طرحنا سند أحد الخبرين أمكننا العمل بظاهر الآخر ، ولا مرجح لعكس ذلك ، بل الظاهر هو الطرح ، لأن المرجع والحكم في الإمكان الذي قيد به وجوب العمل بالخبرين هو العرف 3 ،
شرح
وما ذكرناه من التوجيه مماشاة له . فلاحظ . ( 1 ) بيان لوجه ضعف القياس . ( 2 ) بل يتعين طرح الظاهر . لكن طرح الظاهر إن كان بمعنى إهمال الدليل فهو عبارة أخرى عن الطرح ، وإن كان بمعنى العمل به في خلاف ظاهره فلا مجال له ، إلا أن يكون الحمل مقتضى قرينة خارجية أو جمع عرفي ، فيتعين كما في المقام . ومنه يظهر أن القياس في محله إلا أنه لا ينفع في المطلوب . فلاحظ . ( 3 ) هذا أول الكلام ، بل ظاهر الإمكان هو العقلي لا غير ، وهو مقتضى إطلاق دليل الحجية . مع أن هذا الوجه لو تم إنما يصلح تعليلا لقصور الدليل السابق عن إثبات أولوية الجمع ، ولا ينهض بإثبات أولوية الطرح . فالعمدة ما ذكرنا آنفا من أن العمل بالدليل لا يكون إلا بترتيب أثر صدوره وظهوره معا سواء كان هو الظهور الأولي أم الثانوي المتحصل من الجمع العرفي ، فمع فرض تعذر العمل بالظهور الأولي في الدليلين معا وعدم الجمع العرفي بينهما يكون العمل بهما معا متعذرا عقلا ، ولا دليل على حجيتهما فيما يحملان عليه إذا لم يكن الجمع عرفيا ، فيتعين سقوطهما معا أو سقوط أحدهما تخييرا أو تعيينا لو كان له
التنقيح — صفحة 257 | السيد محمد سعيد الحكيم