في غير المتيقن التعبد ، وإما مخالفة الظاهر في متيقن التعبد ، وأحدهما ليس حاكما على الآخر ، لأن الشك فيهما مسبب عن ثالث ، فيتعارضان 1 .
ومنه يظهر فساد قياس ذلك بالنص الظني السند مع الظاهر ، حيث يوجب الجمع بينهما بطرح ظهور الظاهر لسند النص .
توضيحه : أن سند الظاهر لا يزاحم دلالته بديهة 2 ، ولا سند النص 3 ولا دلالته 4 ، وأما سند النص ودلالته فإنما يزاحمان ظاهره 5 ، لا سنده 6 ، وهما حاكمان على ظهوره ، لأن من آثار التعبد به رفع اليد عن ذلك الظهور ، لأن الشك فيه مسبب عن الشك في التعبد بالنص 7 .
شرح
( 1 ) بل عرفت أنه لا مجال للجمع لاستلزامه العمل بغير الحجة ، لأن الدليل لا يكون حجة فيما لا يكون ظاهرا فيه .
( 2 ) لعدم المنافاة بين صدوره وظهوره .
( 3 ) إذ لا مانع من صدورهما معا .
( 4 ) إذ لا مانع من صدور الظاهر مع صدور النص وإرادة مدلوله مع إرادة خلاف الظاهر من الظاهر .
( 5 ) يعني : ظاهر الظاهر .
( 6 ) لما عرفت من عدم مزاحمة سند الظاهر لصدور النص ولا لدلالته .
( 7 ) هذا غير ظاهر ، بل الشك فيه مسبب عن احتمال إرادة خلاف الظاهر ، ولو مع كون النص مما يقطع بعدم التعبد به لكونه خبرا ضعيفا . فالعمدة ما تقدم من تقديم النص على أصالة الظهور عرفا .
ومما تقدم يظهر الإشكال فيما ذكره المصنف قدّس سرّه من المعارضة ، حيث عرفت أن العمل قائم بالظهور والسند معا ومترتب عليهما فهما معا معارضان للدليل الآخر .