حليته ، لأنه إنما اقتضى حلية مجهول الحكم صح ، فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل ، بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض ، لأن موضوعه مجهول الحكم .
وإن 1 كان بنفسه لا يفيد العلم ، بل هو محتمل الخلاف ، لكن ثبت اعتباره بدليل علمي .
[ ورود الأدلة على الأصول العقلية ]
فإن كان الأصل مما كان مؤداه بحكم العقل ، كأصالة البراءة العقلية والاحتياط والتخيير العقليين ، فالدليل أيضا وارد عليه ورافع لموضوعه ، لأن موضوع الأول عدم البيان 2 ، وموضوع الثاني احتمال العقاب ، ومورد الثالث عدم الترجيح 3 لأحد طرفي التخيير ، وكل ذلك مرتفع بالدليل العلمي المذكور .
[ حكومة الأدلة على الأصول الشرعية ]
وإن كان مؤداه 4 من المجعولات الشرعية - كالاستصحاب ونحوه - كان ذلك الدليل حاكما على الأصل ، بمعنى أنه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل 5 ، فالدليل العلمي المذكور وإن
شرح
( 1 ) يعني : الدليل الاجتهادي الكاشف عن الحكم الواقعي .
( 2 ) يعني : عدم البيان بوجه معتبر ولو لم يكن علميا .
( 3 ) يعني : عدم الترجيح بوجه معتبر ولو لم يكن علميا .
( 4 ) يعني : مؤدى الأصل .
( 5 ) ظاهره أن أدلة الطرق والأمارات مسوقة لبيان خروج مواردها عن مجرى الأصل . وهو غير ظاهر ، فإن أدلة الطرق والأمارات إنما تتضمن التعبد بمضمونها ، وهو وإن استلزم عدم جريان الأصل ، إلا أنها غير مسوقة له ، وإلا لأمكن دعوى العكس ، لأن التعبد بمضمون الأصل مستلزم لعدم حجية الطرق والأمارات ، وسيأتي توضيح ذلك .