لم يرفع موضوعه 1 - أعني الشك - إلا أنه يرفع حكم الشك ، أعني الاستصحاب .
[ ضابط الحكومة ]
وضابط الحكومة : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر ، ورافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبينا لمقدار مدلوله ، ومسوقا لبيان حاله ، متفرعا عليه 2 .
شرح
( 1 ) يعني : موضوع الأصل .
( 2 ) لا يخفى أن استفادة الحكم الشرعي من الدليل اللفظي موقوفة على إثبات صدوره ، واستعماله فيما هو ظاهر فيه ، وصدوره لبيان الحكم الواقعي .
والمتكفل بالأول أدلة الحجية ، وبالثاني أصالة الظهور ، وبالثالث أصالة الجهة المعول عليها عند العقلاء . وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل مبحث حجية خبر الواحد . وحينئذ فإذا تم ذلك في دليل فقد يعارضه دليل آخر ، وقد لا يعارضه ، بل يقدم عليه رتبة .
وتوضيح ذلك : أن الدليلين المتنافيين بدوا بحسب مدلولهما على أنحاء ثلاثة :
الأول : أن يكون أحد الدليلين مسوقا للتعرض إلى إحدى الجهات الثلاث المتقدمة في الآخر ، بحيث يوجب رفع اليد عن مقتضى الأصل المثبت لها ، كما كان أحد الخبرين حاكما بكذب الآخر ، أو بوروده للتقية ، أو ببيان المراد منه سعة أو ضيقا على خلاف مقتضى الظاهر منه في نفسه ، كصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« سألته عن رجل لم يدر أركعتين صلى أم ثلاثا . قال عليه السّلام : يعيد . قلت : أليس يقال :
لا يعيد الصلاة فقيه ؟ قال عليه السّلام : إنما ذلك في الثلاث والأربع » . والدليلان المذكوران ليسا في مرتبة واحدة ، بل الأول متفرع على الثاني تفرع المفسر على المفسر ، ومتأخر