تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضاد 1 .
وكيف كان فلا يتحقق إلا بعد اتحاد الموضوع ، وإلا لم يمتنع اجتماعهما 2 .
[ عدم التعارض بين الأصول والأدلة الاجتهادية ]
ومنه يعلم أنه لا تعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية ، لأن موضوع الحكم في الأصول الشيء يوصف أنه مجهول الحكم ، كالحكم بحلية العصير - مثلا - من حيث أنه مجهول الحكم ،
شرح
والخاص ، لأن مدلول كل منهما في نفسه مناف لمدلول الآخر . إلا أن يدعى أن عدم استحكام لتعارض بينهما موجب لانصراف التعريف عنهما ، أو يدعى أنهما متعارضان وأن الجمع العرفي بينهما نحو من الترجيح الدليلي بينهما ، الذي يأتي التعرض له في هذه المباحث . فلاحظ .
( 1 ) لعل المراد بالأول ما إذا كان مضمون أحد الدليلين مناقضا لمضمون الدليل الآخر ، مثل : يجب الدعاء عند رؤية الهلال ، و : لا يجب الدعاء عند رؤية الهلال . وبالثاني ما إذا كان مضمون أحدهما مضادا لمضمون الآخر ، مثل : « يجب الدعاء عند رؤية الهلال » ، و : « يستحب الدعاء عند رؤية الهلال » .
لكن يمكن إرجاع الثاني للأول ، لأن أحد الدليلين وإن لم يناقض الآخر بحسب الدلالة المطابقية إلا أنه يناقضه بحسب الدلالة الالتزامية التي هي حجة في الخبر كالدلالية المطابقية . وبهذا يدخل في المتعارضين مثل دليلي وجوب التمام ووجوب القصر ، ولولاه لم يدخلا في تعريف المصنف قدّس سرّه . فلاحظ .
( 2 ) لإمكان اجتماع النقيضين والضدين مع تعدد الموضوع . بل لا يصدق الاجتماع معه . لكن الظاهر أنه لا يكفي في ذلك تعدد العنوان ، بل لا بد من تعدد المعنون على تفصيل مذكور في مبحث اجتماع الأمر والنهي .